مكي بن حموش
6347
الهداية إلى بلوغ النهاية
قال فيخلي اللّه عزّ وجلّ عن أرواح الأحياء فترجع إلى أجسادها « 1 » إلى أجل مسمى - أي : إلى بقية آجالها - وتريد « 2 » الأخرى أن ترجع فيحبس التي قضى عليها الموت ، وهو قول ابن زيد « 3 » . وقال بعض أهل اللغة : النفس على معنيين : نفس التمييز ، ونفس الحياة . ونفس « 4 » التمييز هي من نفس الحياة وليس - نفس الحياة هي نفس التمييز لوجودنا النائم معه نفس الحياة ولا تمييز له « 5 » . فنفس التمييز ترتبط « 6 » بنفس الحياة في حال وتفارقها في حال . فتنفرد نفس الحياة ، وليس تنفرد نفس التمييز بالبقاء البتة في الجسد ، وتنفرد نفس الحياة بالبقاء في البدن . فالتي تقبض عند النوم هي نفس التمييز لا نفس الحياة ، والتي تقبض عند الموت هي نفس الحياة ، ( فذهاب نفس الحياة ) « 7 » لا عودة بعده في الدنيا ، وذهاب نفس التمييز له رجعة « 8 » في الدنيا . ونفس الحياة بها يكون التمييز والحركة والنفس ، ونفس التمييز لا تكون إلا تابعة لنفس الحياة فهي جزء منها . ألا ترى أن التمييز يذهب والحياة والنفس والحركة
--> ( 1 ) ( ع ) : " على " . ( 2 ) ( ح ) : " وتزيد " . ( 3 ) انظر : جامع البيان 24 - 7 ، والروح 29 ، وتفسير ابن كثير 4 - 56 . وفي هذين المصدرين الأخيرين لم يذكر قول ابن زيد . ( 4 ) ( ح ) : " فنفس " . ( 5 ) قاله الزجاج بلفظ قريب ، انظر : معاني الزجاج 4 - 356 . ( 6 ) ( ح ) : " تربط " . ( 7 ) ساقط من ( ح ) . ( 8 ) ( ح ) " رجعت " .